السيد عباس علي الموسوي

241

شرح نهج البلاغة

الشرح المؤمن لا يبغض الإمام مهما كانت الظروف والأحوال لأن محبته جزء من الإيمان والمنافق لا يحب الإمام لأن المنافق كافر والكافر لا يحب الإيمان ودعامته وعمدته ولذا يقول الإمام : لو ضربت كناية عن أنه مهما كانت مواقف الإمام قاسية مع المؤمن حتى لو أدى الأمر إلى ضربي له على موضع كرامته وعزه ما أبغضني وفي المقابل لو جمعت للمنافق الدنيا بكل ما فيها من جليل أموالها وحقيرها ووضعتها في حجره وسلمتها إلى يده ما أحبني ثم بين سبب ذلك وأن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - حكم وقضى بما كان وهو أنه لا يبغض عليا مؤمن ولا يحبه منافق وبهذا القول النبوي حسم الموقف واتضحت الصورة وانجلت الأمور فلا مراجعة فيها ولا شك . . . 46 - وقال عليه السلام : سيّئة تسوءك خير عند اللّه من حسنة تعجبك . الشرح السيئة - وهي كل ذنب تمارسه أو يقع منك - إذا صدرت منك فتأثرت لصدورها وحزنت لوقوعها وندمت لحدوثها فأنت إنسان صالح تعيش في عمقك الإيمان باللهّ والخوف منه لأن هذا الإحساس بالذنب مؤشر إيمان فلذا أحدثت عندك هذه الردة القوية وجعلتك تشعر بعظيم الجرم فتندم ويغفرها اللّه لك بالتوبة . أما إذا عملت حسنة فأعجبتك نفسك بها وذهبت بك الأمور إلى أن تقول : إنه ليس في الدنيا أحد مثلك فهذا العجب ممقوت عند اللّه مردود عليك لأنه يدل على مرض في النفس رديء . . . 47 - وقال عليه السلام : قدر الرّجل على قدر همتّه ، وصدقه على قدر مروءته ، وشجاعته على قدر أنفته ، وعفتّه على قدر غيرته . اللغة 1 - قدر الرجل : قيمته . 2 - المروة : النخوة وكمال الرجولة .